11-أبريل-2019

لم تسلم أغلب المواقع الأثرية في اليمن، من رصاص الحرب (yemen press)

تشهد آثار اليمن ومعالمه الحضارية، ما بات يعتقد اليمنيون أنها حملة تدمير ممنهجة من قبل التحالف السعودي الإماراتي، الذي كثيرًا تستهدف غاراته الجوية منشآت البلاد الأثرية، وتجعلها في مهب رماد الحرب.

تشهد آثار اليمن ومعالمه الحضارية، ما بات يعتقد اليمنيون أنها حملة تدمير ممنهجة من قبل التحالف السعودي الإماراتي

وما ينجو من غارات التحالف السعودي الإماراتي، لا يسلم عادة من المواجهات المباشرة على الأرض بين قوات الحوثيين وحكومة عبد ربه منصور هادي، أو بتفجيرات تنظيم القاعدة.

اقرأ/ي أيضًا: أرض الألغام.. اليمن ساحة مفتوحة على الموت

فعلة التنظيمات الإرهابية

يقول مهند السياني، رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية، إن التنظيمات الإرهابية استهدفت بتفجيراتها العديد من المواقع الأثرية والمزارات الدينية التي يتجاوز عمر بعضها 800 عام، في محافظات حضرموت وعدن والحديدة.

واعتبر السياني أن فعلة التنظيمات الإرهابية قد تكون أخطر من غيرها، لأن "لديها أفكارًا مشوشة ضد الآثار" تنطلع من معتقدات دينية، مضيفًا في حديثه لـ"الترا صوت": "هذه التنظيمات تدمر المعالم الأثرية تقربًا إلى الله!".

آثار اليمن
تتعرض آثار اليمن لتدمير ممنهج من طائرات التحالف السعودي الإماراتي

وعن الإحصائيات، يقول السياني إن التنظيمات الإرهابية استهدفت بالتفجير ما لا يقل عن 35 معلمًا وموقعًا أثريًا ودينيًا، مؤكدًا أن هذه الإحصائية أولية إذ "لم يتم حصر كل شيء، فالحرب لا زالت مستمرة".

غارات التحالف تدمر الحضارة

دمرت مقاتلات التحالف في غارة جوية مباشرة، متحف ذمار الوطني بشكل كامل. وتمكنت الهيئة العامة للآثار من تجميع 7500 قطعة أثرية من تحت الأنقاض من إجمالي 12 ألف قطعة أثرية كان يحتويها المتحف، فيما أحدث انفجار عنيف لقنبلة أسقطتها إحدى طائرات التحالف على جبل نقم؛ تشققات في جدران وأسقف وأبواب المتحف الوطني بالعاصمة صنعاء.

من جانبها قدمت منظمة اليونسكو قائمة بـ50 موقعًا ومعلمًا أثريًا في اليمن، للتحالف السعودي الإماراتي، من أجل حمايتها من أن تتعرض للاستهداف، لكنها مع ذلك تعرضت للاستهداف!

ومن هذه القائمة: صنعاء القديمة وسد مأرب ومتحف ذمار الذي دمر كاملًا. فيما تأثرت بقية المتاحف اليمنية من القصف المباشر وغير المباشر، ودمرت أجزاء من بعضها أو تعرضت لتلفيات جانبية أو تشققات في أبنيتها.

آثار اليمن
استهدفت طائرات التحالف حتى المواقع التي حذرت اليونيسكو من استهدافها

واضطرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف إلى إغلاق كافة المتاحف في وجه الزائرين، خشية استهدافها، وقد تكرر ذلك، فيما بقي المتحف الحربي بالعاصمة صنعاء مفتوحًا، وهو الذي يعد هيئة مستقلة تابعة للتوجيه المعنوي التابع لوزارة الدفاع اليمنية.

متحف تعز الوطني، تعرض هو الآخر للقصف المدفعي والجوي، ثم النهب من قبل جماعة أبوالعباس الموالية للإمارات. وقد أكد أبوالعابس، لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، أن بحوزته ثلثي القطع الأثرية التي كان يحويها المتحف، وأنه لم يتوصل بعد لاتفاق مع الجهات المعنية لتسليمها!

سرقة الآثار

تعدد أطراف الصراع في اليمن وتشع ولاءاتها، مع اتساع نطاق الحرب لتشمل كل أرجاء البلاد تقريبًا؛ فاقم من التهديدات التي تواجهها الآثار، ومنها سرقتها وتهريبها للخارج دون رقيب على الحدود وفي المطارات.

آثار اليمن
تتعرض المعالم الأثرية المدمرة للنهب والسرقة

​من جهتها تحاول هيئة الآثار والمتحاف أن تجري عمليات تفتيش كلما سُنح لها. وقد استطاعت بالفعل ضبط آلاف القطع التي كانت على وشك أن تهرب، وفقًا لمهند السياني.

وأوضح سياني أن آثار الأزمة الاقتصادية من زيادة معدلات الفقر وتفشي البطالة، دفعت بالكثيرين للحفر في المناطق الأثرية بحثًا عن قطع أثرية لبيعها.

آثار الأزمة الاقتصادية من زيادة معدلات الفقر وتفشي البطالة، دفعت بالكثيرين للحفر في المناطق الأثرية بحثًا عن قطع أثرية لبيعها

يذكر أن اليمن يذخر بالمعالم الأثرية، وقد ضمت اليونسكو أربع مناطق ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، هي: سقطرى وصنعاء القديمة وشبام ومدينة زبيد القديمة. غير أن قطاع السياحة الأثرية تضرر بشكل كبير منذ بدء الحرب في 2014.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حرب اليمن المنسية.. البطش السعودي مستمر

مسؤول أممي: الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ منذ نصف قرن