29-فبراير-2024
إنزال جوي لا يوقف المجاعة

(Getty) يعتمد جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبًا على مساعدات غذائية غير كافية على الإطلاق للبقاء على قيد الحياة

تزايد في الأيام الأخيرة، عمليات إسقاط المساعدات على قطاع غزة عبر الجو، في ظل وجود "ربع سكان غزة، على بعد خطوة واحدة من المجاعة"، مع مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. ومع ذلك، فإن إسقاط المساعدات من الجو، لم يحصل إلّا بشكلٍ محدود، ولم يصل إلى منطقة شمال القطاع، إلّا الليلة الماضية وصباح اليوم.

وتشير التقارير الواصلة من قطاع غزة، إلى محدودية تأثير هذه الخطوة، التي بدأت تتسع في الأيام الماضية، وتنفذ بتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

تزامن كل ذلك، مع مجزرة إسرائيلية، فجر الخميس على شارع الرشيد، أدت إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، وإصابة نحو 700، وذلك عند وصولهم إلى منطقة توزيع المساعدات، التي تدخل بشكلٍ نادر إلى شمال غزة، وإطلاق جيش الاحتلال نيران أسلحته تجاههم.

يعترف المسؤولون الأمريكيون، بأن عمليات إسقاط المساعدات جوًا سيكون لها تأثير محدود

واشنطن تفكر بالإنزال الجوي

قال أربعة مسؤولين أمريكيين لموقع "أكسيوس" الأمريكي، إن البيت الأبيض يستكشف إمكانية إسقاط المساعدات جوًا من الطائرات العسكرية الأمريكية إلى غزة.

وبحسب مسؤولون أمريكيون، فإن حقيقة أن إدارة بايدن تفكر في مثل هذه الخطوة تؤكد "القلق المتزايد" داخل البيت الأبيض بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، خاصة في الشمال. وقال أحد المسؤولين الأمريكيين: "الوضع سيء حقًا. نحن غير قادرين على الحصول على ما يكفي من المساعدات بالشاحنات، لذلك نحن بحاجة إلى إجراءات يائسة مثل الإنزال الجوي".

وترافق هذه التفكير، مع انخفاض كمية المساعدات التي تصل إلى غزة بمقدار النصف هذا الشهر، مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير، وفقًا للأمم المتحدة. 

وقال المسؤول الأمريكي، إن إدارة بايدن كانت متشككة في مثل هذه الفكرة في وقت مبكر من الحرب، لكن التأييد لها يتزايد، خاصة وأن المنظمات الإنسانية تكافح من أجل إيصال المساعدات إلى شمال غزة، عن طريق البر بسبب القيود الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، قال وزير في الحكومة الكندية يوم الأربعاء، إن كندا ستعمل على إسقاط مساعدات إنسانية جوًا لقطاع غزة في أقرب وقت ممكن.

وأضاف وزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين، أن أوتاوا تستكشف خيارات جديدة لتقديم المساعدات. موضحًا أن توفير عمليات الإنزال الجوي بالشراكة مع الدول ذات التفكير المماثل في المنطقة، مثل الأردن، كان مطروحًا على الطاولة.

ونفذت الأردن عدة إنزالات جوية، كما شاركت فيها مصر والإمارات، على مدار الأيام الماضية، تركزت في معظمها وسط وجنوب قطاع غزة، ولم تصل إلى شمال القطاع، إلّا بشكلٍ محدود الليلة الماضية، وصباح اليوم.

خطوة محدودة

وصباح اليوم، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن الجيش الأردني قام بإسقاط مساعدات إنسانية على شمال قطاع غزة، وبسبب الرياح سقطت خارج حدود غزة، في المناطق الإسرائيلية.

وبحسب مصادر غزية، فقد تم إسقاط 4 صناديق من المساعدات، وكلها جاءت بالقرب من نقاط تواجد جيش الاحتلال، ولم يستطع أهالي شمال غزة، الوصول إليها.

وفي الأيام الماضية، سقطت عدة مساعدات في مناطق وسط غزة، في البحر المتوسط.

ووفق مقاطع مرئية، فإن المساعدات التي وصلت إلى شمال غزة، فجر اليوم، لم يتواجد فيها المواد الأساسية، التي يحتاج إليها أهالي القطاع.

كما أشار عدة أشخاص، إلى أن كمية المساعدات محدودة، وغير كافية في منطقة تعاني من المجاعة.

وقال أحد أهالي غزة: "المساعدات يجب توزيعها بطريقة إنسانية، الناس عندها كرامة، هذا إذلال للناس".

ويعترف المسؤولون الأمريكيون، بأن عمليات إسقاط المساعدات جوًا سيكون لها تأثير محدود، حيث أن الطائرة العسكرية لا تستطيع سوى إسقاط كمية من الإمدادات تعادل تلك التي تنقلها شاحنة واحدة أو شاحنتان، بحسب "أكسيوس".

وقال المسؤولون الأمريكيون، إن عمليات الإنزال الجوي يمكن أن تقدم بعض المساعدة بسبب الحاجة الماسة إليها، لكن الطريقة الوحيدة لنقل المساعدات إلى غزة بالحجم المطلوب هي عن طريق البر.

وقال مسؤول في مجال المساعدات بالأمم المتحدة لمجلس الأمن، يوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في قطاع غزة، أي ربع السكان، أصبحوا على بعد خطوة واحدة من المجاعة، محذرًا من أن المجاعة واسعة النطاق "قد تكون لا مفر منها دون اتخاذ إجراءات".

وأضاف مدير التنسيق في مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين راميش راجاسينغام: أن واحدًا من كل ستة أطفال تحت سن الثانية في شمال غزة يعاني من سوء التغذية الحاد والهزال، ويعتمد جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبًا على مساعدات غذائية غير كافية على الإطلاق للبقاء على قيد الحياة.