16-فبراير-2018

13 يومًا على اختفاء حسن والأعصر قسريًا (المركز الإقليمية للحقوق والحريات)

مصطفى وحسن، لا أعلم إن كنتما تتقابلان وتتبادل عيناكما الكلام، أو كان آخر موعدكما ذلك اليوم الذي سيظل محفورًا في ذاكرتكما كما حفرت الثورة عشقًا في قلبيكما. هذا أو ذاك، يرسل الوتد الرّابط بينكما رسائل ممهورة بخاتم قدَركما الجامع، يسأل كلّ واحد منكما عن حال الآخر: "كيف أنت يا صديقي؟". تشتركان حبّ الثورة ونفس السّكن وذات المهنة وأشياء أخرى، ويزيد اليوم، فتشتركان نفس الرّحلة "فأي قدر جمعنا يا صديقي؟".

نعلم يقينًا مكتملًا لا أملًا، أنكما يا حسن والأعصر، لن تغيبا كثيرًا، وأنّه كما للسفرة القسريّة ذهاب، فلها بقدرة الله إياب

عن رحلتكما؟ نحن نعلم أنها رحلة قسرية، وغيابكما يزيد الوجع درجات لعائلتكما وأصدقائكما، ويتضاعف الكلم حين يباغت السؤال عن أحوالكما ثنايا كل يوم، والسؤال أرهقه عدم الرّد اليوم ككلّ يوم. لكن في ضيق هذا السّؤال وزحمة صوركما التي أرهقتنا ألمًا بين ثنايا النشريات، يأتي العلم، يقينا مكتملا لا أملا، أنكما لن تغيبا كثيرا، وأنّه كما للسّفرة القسرية ذهاب، فلها بقدرة الله إياب.

اقرأ/ي أيضًا: "#حسن_والأعصر_فين؟".. اليوم الخامس على اختفاء الزميلين الصحفيين قسريًا

*

مصطفى وحسن، قد لا تعاينان الليل والنهار، وتغلب العتمة الزنزانة التي تحكي جدرانها قصصًا رمادية، وربما تباغتكما الظلمة أكثر، وقد سمعنا أن مضيفيكم يغمضون عيون ضيوفهم حين التحقيق، وكأنكم لا تعلمون من هم، وهم خدم الغول الكبير الذي نصارعه منذ عقود.

في تلك العتمة، يغافلكما نور خفيّ ترونه أمامكما، ولا يراه سجّانكما، شريط ذكريات تتهافت حلقاته كأنها تتصارع للظفر بمؤانستكما. وجوه الأحباب والعائلة والأصدقاء، ومشاهد عادية من أيام ماضية، وصور متخيّلة عن الأحبّة ويوجعكما، بين ثنايا الصور، السؤال المباغت عنهم أكثر من وجع جسد قد أثقله بعض الهزال، أو وجع يد أنهكها حبل الوثاق.

يدقّ، في الأثناء، ضيف هيئته كلمات بابكما المخفيّ عن العيان، ثم يهمس الضيف بأنّكما قويّان وشديدان وما المحنة إلا مطبّ في طريق لازال طويلًا، ويسحبكما التفكير، في تلك اللحظة، نحو قصص أبطال من أوراق التاريخ البعيد والمتوسط والحديث والمعاصر، وفي ذات الوقت كذلك، يردّد الصوت غير المسموع: لا تجزعا، لا تجزعا. في تلك الغمرة، يشتدّ بأسكما وتُستقوى همّتكما، وتبتسم العين وكأنها تسخر ممّن أمامها.

مصطفى وحسن، تعلمان حينها، أنكما أقوى ممّا كنتما تظنّان، وأشدّ ممّا كنتما تتخيّلان. حينها بالذات، يخالجكما شعور النصر من حيث لا تعلمان.

*

مصطفى وحسن، تذكران أنه في يوم 25 كانون الثاني/يناير من سنة قادمة ليست بعيدة، والنصر قبلها قد كان، وعيد الثورة حينها حان، ستجلسان في مقهى بوسط البلد في يوم عطلة، وتعيدان نبش التواريخ حلقة بعد أخرى، فإن جاء موعد هذه الأيام، ستبتسمان وربما تسخران من بعضكما البعض، وتجادلان في تفاصيل يوم الرابع من شباط/فبراير، كجدل طفلين يتسابقان في ذكر تفاصيل حادثة لا شهود فيها.

مصطفى وحسن، ستعلمان أنكما أقوى ممّا كنتما تظنّان، وأشدّ ممّا كنتما تتخيّلان. حينها بالذات، سيخالجكما شعور النصر من حيث لا تعلمان

قد يربت أحدكما على كتف الآخر، ويقول: "كانت أيام"، فيقاطعه الآخر بذكر حادثة طريفة في محبسكما، فيسرق الضحك، كعادته، خشوع لحظات تبرق العين فيها. كيف لا يعلو الضحك على ضحكات الجالسين في المقهى البلدي الصغير، وأنتما دائمًا ما تصران ألا تجعلا من تلك الذكرى رواية تكدّر عليكما صفاء حاضر بدا حلمًا قبل سنوات، وأن تحولا تفاصيل الأيام السوداء إلى طرائف وردية تتبادلانها، وأنتما اللذين أخذتما الرّوح الحلوة التي تأبى الكدر طريقًا خلفيًا في مواجهة العالم الكبير.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أسبوع على إخفاء الأعصر والبنا قسريًا.. واعتقال كيدي لنائب رئيس حزب مصر القوية

الاختفاء القسري "للورد الي فتح في جناين مصر"!