02-أكتوبر-2023
روبوت الفحص الذكي 5G مع موظفي التشغيل والصيانة في الصين

(Getty) روبوت الفحص الذكي مع موظفي التشغيل والصيانة في الصين

لا ريب أنّ دخول الذكاء الاصطناعي في مجال العمل دفع موظفين كثر إلى القلق بخصوص مستقبلهم المهني، لا سيما أنّهم يخشون أن تحل أدوات الذكاء الاصطناعي محلّهم في الشركات. ومع ذلك يُهوّن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إي آي المطورة لروبوت المحادثة تشات جي بي تي، من هذه الهواجس ويؤكد بأّنه لا داعي للقلق من الذكاء الاصطناعي وأدواته.

ففي يوم الجمعة الماضي، نشر ألتمان منشورًا على منصة إكس قال فيه: "أنظمة الذكاء الاصطناعي تبلي بلاء أحسن بكثيرٍ في أداء المهام الموكلة إليها من استبدال الموظفين والحلول محلّهم". وجاء هذا الكلام ردًا على منشور لريان بيترسِن، الرئيس التنفيذي لشركة Flexport، الذي قال إنّ فرقًا معينة ضمن شركته عاينت عل أرض الواقع فعالية الذكاء الاصطناعي في تسريع مهام العمل.

وكتب بيترسِن في منشوره: "طرح الفريق التقني في شركتنا خلال الأسبوع الماضي مساعدًا ذكيًا مدعومًا بنظام جي بي تي-4 (GPT-4)، وبفضل هذه الخطوة أصبحنا ننفذ المهمة، التي كانت تستلزم من الموظفين 30 دقيقة لإنجازها، في 20 ثانية فقط بإدخال أمر واحد (prompt) للمساعد الذكي".

كتب سام ألتمان على منصة إكس: "أنظمة الذكاء الاصطناعي تبلي بلاء أحسن بكثيرٍ في أداء المهام الموكلة إليها من استبدال الموظفين والحلول محلّهم"

وتعرف Flexport بأنّها شركة لوجستية تعمل وسيطًا بين الشركات الراغبة بشحن بضائعها، وبين شركات الشحن والنقل حول العالم. وكانت هذه الشركة طرحت في وقت سابق منصة جديدة مزودة بالذكاء الاصطناعي لسلسلة التوريد؛ إذ تساعد هذه المنصة الشركات على أتمتة حركة منتجاتها خلال عملية الشحن. وفي هذا الصدد قال بيترسن: "من المتوقع اعتماد الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مهام مشابهة ضمن مجال الشحن؛ إذ إننا نعتزم إدخال الأتمتة تباعًا في الشهور القادمة".

ويبدو مجهولًا حتى الساعة تأثير قرار الأتمتة على الموظفين الموجودين في الشركة، لا سيما أن بيترسن ألغى عشرات عروض العمل قبل أيام قليلة من بدء التعيينات الجديدة في الشركة، وأتت هذه الخطوة المثيرة للجدل عقب وقت قصير على توليه منصب الرئيس التنفيذي.

وأورد بيترسن في منشوره في منصة إكس أنّ نفقات العمالة اللازمة لتنظيم عملية الشحن وتنسيقها تشكل نحو 10% من نفقات الشحن الإجمالية، وقال كذلك: "لا شك أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي سيفضي إلى انخفاض أسعار جميع المنتجات التي نشتريها".

ومن البديهي أن ينتهز ألتمان هذه الفرصة، ويضرب بمنشور بيترسن مثلًا على قوة الذكاء الاصطناعي وميزاته، لا سيّما أنه يعزز قدرة الموظفين على تسريع عملهم، ويُحدِث تغييرات نوعية في أدائهم لمهامهم. وأكدّ ألتمان أنّه لا يتحاشى حقيقة أنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي ستستطيع تنفيذ المهام اليومية على المدى الطويل مستقبلًا، وإنما كتب في منشوره: "لا ريب عندي أننا سنستحدث وظائف جديدة أفضل بكثير بحلول ذلك الوقت!".

ويبدو أن ألتمان يستند في رأيه إلى البيانات المتاحة بخصوص تأثير الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة؛ ففي تقرير صادر في شهر تموز/يوليو الفائت، أشارت تقديرات شركة ماكينزي إلى تحوّل 12 مليون شخص إلى وظائف جديدة مختلفة بحلول عام 2030، وأشارت كذلك إلى دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز وظائف الاختصاصيين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، فضلًا عن المجالات الإبداعية والتجارية والقانونية، دون أن يقضي تمامًا على أعداد كبيرة من المهن والوظائف".

كذلك أصدر بنك جولدمان ساكس تقريرًا في شهر آذار/مارس الماضي، وقال فيه إنّ تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل سيكون ولا ريب كبيرًا، بيد أنّ معظم الوظائف والصناعات عرضة للأتمتة جزئيًا، وهذا يعني أنّ الذكاء الاصطناعي يأتي مكملًا لعمل الموظفين في تلك الوظائف دون أن يستبدلهم.

وأورد التقرير أيضًا أن نسبة قدرها 7 % فقط من الوظائف الحالية قد تُلغى لصالح الذكاء الاصطناعي، وهي إلى ذلك بمعظمها وظائف في المجالات القانونية والإدارية، في حين يُكمِّل الذكاء الاصطناعي عمل الموظفين في نسبة قدرها 63 % من الوظائف الحالية، على ألا تتأثر النسبة الباقية التي تقدر بـ30 % تقريبًا.