30-يناير-2024
إسرائيلي يحمل لافتة ضد دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

(Getty) إسرائيلي يحمل لافتة ضد دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الجوع كحرب ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية في ظل حصار خانق مفروض منذ 17 عامًا، ازدادت تداعياته بشكل هائل مع العدوان المستمر.

فقد وصلت مستويات انعدام الأمن الغذائي في غزة إلى مستويات كارثية، خاصةً في شمال القطاع، وهو ما دفع العديد من النشطاء والمنظمات للمطالبة من المجتمع الدولي التدخل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.

تشير التقارير الحقوقية إلى أن الجوع في قطاع غزّة "ليس من النتائج الجانبية الناجمة عن الحرب، وإنما هو نتيجة مباشرة لسياسة معلنة تطبّقها إسرائيل"، التي تتحكم في دخول المساعدات الإنسانية بعدما أصبح سكان غزة يعتمدون عليها بشكل كلي، بعدما دمر الاحتلال كل مقومات الحياة في غزة.

نتناول هنا أشكال تحكم "إسرائيل" في وصول المساعدات الإنسانية داخل القطاع.


1- تعطيل دخول المساعدات

تعتبر عملية وصول المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة مشكلة كبيرة. فبالإضافة لعدم تغطياتها للاحتياجات الكبيرة لسكان غزة، تعمل "إسرائيل" على تعطيل دخولها، في انتهاك فاضح للمادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تضع على عاتق الاحتلال في هذه الحالة ضمان وصول الإمدادات والمساعدات بشكل كافي.

وتتحكم "إسرائيل" بالمنفذين البريين الرئيسيين للقطاع، وهما معبر رفح وكرم أبو سالم. ومنذ بداية العدوان على غزة، قصفت الطائرات الإسرائيلية محيط معبر رفح 4 مرات، ووقع القصف بشكل مباشر في الجانب الفلسطيني والمنطقة العازلة مع الجانب المصري.

وقد حذرت إسرائيل السلطات المصرية من أنها ستقصف أي شاحنة مساعدات تدخل قطاع غزة عن طريق المعبر.

وبحسب العديد من المصادر فإن عدد الشاحنات التي تعبر إلى غزة في الوقت الراهن يصل في بعض الأحيان إلى أقل من 100 شاحنة في اليوم الواحد، وهذا الرقم قليل جدًا مقارنةً باحتياجات القطاع من المساعدات الإنسانية العاجلة.

وقبل العدوان على غزة كان متوسط عدد الشاحنات التي تدخل إلى غزة ما بين 400 و500 شاحنة يوميًا.

2- منع دخول الوقود

بعد عملية طوفان الأقصى، اتخذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قرارًا بمنع دخول الوقود إلى قطاع غزة، ما أدى إلى قطع الكهرباء عن كامل أرجاء القطاع، كما توقفت حركة النقل وشلت الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتفاقمت الأزمة الإنسانية في غزة خاصةً بالقطاع الصحي، حيث أصبحت غالبية المستشفيات خارج الخدمة.

وبعد ضغوط أمريكية، وافقت حكومة الاحتلال على دخول شاحنتي وقود يوميًا للقطاع، مع العلم أن عدد شاحنات الوقود التي كانت تدخل للقطاع قبل العدوان تتجاوز 50 شاحنة يوميًا.

3- منع دخول المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم

عائلات المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وأفراد من عائلات جنود إسرائيليين قُتلوا في المعارك الدائرة بالقطاع، وجنود احتياط سُرّحوا من الجيش في الآونة الأخيرة، إضافة إلى مستوطنين جرى إجلاؤهم من المستوطنات غلاف غزة، والمستوطنات الواقعة على الحدود مع لبنان؛ هؤلاء جميعًا قرروا بالتحرك نحو معبر كرم أبو سالم لمنع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية والبضائع إلى قطاع غزة.

وطالب المحتجون الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في القتال لاستعادة المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، بدلًا من إدخال الطعام والأدوية.

وردد المحتجون أثناء وجودهم على المعبر عبارات: "لن تمر أي مساعدات حتى يعود جميع المختطفين".

4- تدمير القطاع الزراعي

لم يسلم القطاع الزراعي من تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فقد قام جيش الاحتلال باستهداف الأراضي والمحاصيل الزراعية بالقصف وعمليات التجريف.

ومع قلة المياه لم يستطع المزارعون سقي منتجاتهم الزراعية مما أدى إلى تلفها. ومع إطباق الحصار التام على القطاع منعت الأسمدة ومبيد الحشرات من الدخول ما أدى إلى تضرر المحاصيل الزراعية، وخلال شن جيش الاحتلال حملته البرية، كانت الأراضي الزراعية هدفًا محددًا لتلك القوات التي قامت بتجريف مئات الأشجار المثمرة، لتدمير مصدرًا أساسيًا لحياة سكان القطاع.

ويعد الموسم الزراعي الحالي من أسوأ المواسم الزراعية في قطاع غزة منذ فترة طويلة.

5- منع صيد السمك

لم يكتفِ الجيش الإسرائيلي بتدمير كل سبل العيش في غزة، وتحويل حياة سكان القطاع إلى جحيم منذ بداية عدوانه. وبعد عرقلته دخول المساعدات الإنسانية في ظل الحصار الخانق، اتجه لمحاربة مهنة الصيد، وتعد هذه المهنة مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات في القطاع، وأصبحت حاليًا البديل المتوفر في ظل شح المواد التموينية.

فقامت بحرية الجيش الإسرائيلي باستهداف مراكب الصيد والصيادين في كافة مناطق قطاع غزة.

وقبل العدوان، قيدت "إسرائيل" حدود قوارب الصيد في غزة بحدود 9 كيلومتر، وتحرسها السفن الإسرائيلية والقوات الخاصة البحرية التي تطلق النار على أي شخص يتجاوز تلك الحدود.