07-يوليو-2022
hospital amman

أثارت الجريمة صدمة واسعة في المجتمع الأردني وأعادت الجدل حول مسألة العنف الأسري (Getty)

استيقظ الأردنيون يوم الثلاثاء، 5 تموز/يوليو على نبأ جريمة مرعبة، إذ  أعلنت مديرية الأمن العام عن القبض على أب قتل طفلتيه ضربا بالعصا ودفنهما في باحة منزله في مدينة الرمثا شمال البلاد.

رئيس المركز الوطني للطب الشرعي في الأردن لألترا صوت: نسب جرائم القتل والجرائم في الأسرة الواحدة ما زالت "ضمن المتوقع وما اعتدنا عليه"

الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، عامر السرطاوي، قال إن معلومات وردت مساء الإثنين لمديرية شرطة لواء الرمثا من إحدى السيدات من جنسية عربية تفيد أن طليقها الذي يسكن في لواء الرمثا يعنف أبناءها الأربعة ويضربهم بشكل مستمر وأنها تخشى على حياتهم.

المسؤول الأمني أضاف أن قوات الشرطة تحركت مباشرة إلى المكان للقبض على الأب والبحث عن الأبناء الأربعة، إلا أنها عثرت على اثنين منهم فقط داخل المنزل، وقد أكد الطفلان أن والدهما كان يضربهما باستمرار، كما أكدت والدتهما لموقع "خبرني" المحلي أن الأب حاول قتل الطفلين الآخرين إلا أن تدخل سكان المنطقة حال دون ذلك.

من جهته، اعترف الأب أنه قبل عشرة أيام قتل ابنتيه البالغتين من العمر تسعة واثني عشر عاما بعد ضربهما بعصا، وأنه دفن إحداهما في محيط المنزل فيما ألقى بجثة الأخرى في حفرة امتصاصية غير مستعملة بالقرب من منزله.

حساب الحركة النسوية في الأردن على موقع تويتر نشر شهادة قال إنها لإحدى المعلمات في مدرسة الطفلتين المقتولتين، تشير الشهادة إلى إن الأم كانت تزور المدرسة باستمرار للتشفع لابنتيها اللتين كان والدهما يمنعهما من الذهاب إلى المدرسة، ليكتشف الجميع لاحقا أن الطفلتين كانتا قد قتلتا.

 

هل يشهد الشارع الأردني ارتفاعا في معدلات العنف؟

شهد الأردنيون في هذا العام جرائم استفزت بشاعتها الرأي العام، وتشير آخر الإحصائيات الصادرة عن إدارة المعلومات الجنائية في مديرية الأمن العام إلى أن الجنايات والجنح التي تقع على الإنسان شكلت العام الماضي 5.18% من مجموع الجرائم الكلي في البلاد، ورغم أن مجموع الجرائم العام انخفض في عام 2021 بالمقارنة مع العام الأسبق، إلا أن جرائم القتل بالذات ازدادت نسبيا في الفترة نفسها.

الرسم  عن معدل الجريمة في الأردن
رسم توضيحي عن جرائم القتل القصدية في العامين 2020 و2021 في الأردن 

 

كما صرح رئيس المركز الوطني للطب الشرعي، رائد المومني، الشهر الماضي بأن أيا من جرائم القتل التي وقعت في عام 2021 لم تكن بدافع "الشرف"، وأن 82 ضحية من أصل 102 كانوا من الذكور.

المومني قال لألترا صوت إن نسب جرائم القتل والجرائم في الأسرة الواحدة ما زالت "ضمن المتوقع وما اعتدنا عليه" بالمقارنة مع السنوات السابقة، وأضاف أنه من الملاحظ أن استخدام العيارات النارية هو الأكثر شيوعا في جرائم القتل وأن جرائم قتل الأطفال هي الأكثر ندرة.

من ناحية أخرى، كشفت دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بين عامي 2019 و2020، أن 75% من الأطفال في الأردن تعرضوا للعنف الجسدي، و58% تعرضوا للعنف النفسي، و27% تعرضوا للعنف الجنسي، كما أشارت إلى أن الأهل شكلوا 47% من مرتكبي العنف، إذ مارسوه بدعوى التأديب.

يشار إلى أن مجلس الأمة على موعد مع مناقشة مسودة قانون حقوق الطفل الذي أقرته الحكومة في حزيران/يونيو الماضي بعد أكثر من 24 عاما من المطالبات بإقراره. ومن أبرز ما تضمنته المسودة نص صريح يمنع الضرب التأديبي للأبناء من قبل الوالدين، وهو ما اعتبره البعض حلا لنقاش امتد لعقود حول المادة 62 من قانون العقوبات والتي تبيح الضرب التأديبي "على نحو لا يسبب إيذاء أو ضررا لهم، وفق ما يبيحه العرف العام."

من ناحيته يرى المحامي الدكتور صخر الخصاونة أن إلغاء المادة 62 لن يكون له أثر كبير، إذ إن المادة لم تكن مطبقة بالفعل، ويضيف في حديثه مع ألترا صوت أن المشكلة ليست في القوانين إنما في البيئة الاجتماعية.

عنف مركب

جريمة الرمثا لفتت الانتباه أيضا إلى شكل من أشكال العنف الذي بات يمارس ضد النساء، خاصة وأن والدة الأطفال الضحايا، وفقا لصحيفة الغد المحلية، كانت قد انفصلت عن القاتل الذي استطاع بعد انتهاء محكوميته وخروجه من السجن على خلفية قضية سابقة أن يحصل على حضانة الأطفال ويأخذهم من والدتهم رغم إصابته بـ "اضطراب نفسي" حسب بيان للأمن العام.

تشير أرقام مسح السكان والصحة الأسرية حول العنف الأسري إلى أن واحدة من بين كل أربع نساء أردنيات تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي، كما كشفت أن 42.3% من الأرامل والمطلقات سبق وتعرضن للعنف الجسدي، و13.6% منهن تعرضن للعنف الجنسي، إلا أن واحدة فقط من بين كل خمس نساء يتعرضن لأي شكل من أشكال العنف تطلب المساعدة، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول منظومة الحماية المتوفرة للنساء المعنفات.

رسم توضيحي عن العنف ضد المرأة والعنف الأسري في الأردن
المصدر:مسح السكان والصحة الأسرية حول العنف الأسري

 

أما فيما يتعلق بالجانب النفسي، فتقدر جمعية الأطباء النفسيين أن ما بين 5 إلى 10% من الأردنيين يعانون من اضطرابات نفسية على رأسها الاكتئاب بنوعيه الحاد والعادي، وهي أرقام تدق ناقوس الخطر خاصة في ظل ضعف الإقبال على العلاج النفسي لأسباب عديدة من بينها الوصمة الاجتماعية وسوء الأوضاع المعيشية، ومع ظهور المزيد من الدراسات التي تربط بين الإصابة بالاكتئاب من جهة وازدياد فرص ارتكاب جرائم القتل والانتحار من جهة أخرى بمقدار 1.5، وتربط كذلك ما بين التعرض للعنف أو مشاهدته في البيئة المحيطة في مرحلة الطفولة وبين ارتكابه بعد البلوغ، وهو ما يعني دخول أجيال في حلقة مكتملة من المراوحة ما بين التعرض للعنف في دور الضحية، وممارسته بعد البلوغ في دور المجرم.